لا تهدف هذه المقالة أن تكون التفاتة عن الأحداث الكبرى ولا تهميشاً لها، وإنما هي نظرة -ذاتية- في زاوية من هذا الفتق المترامية أطرافه، ولا تثريب، فإنما الفتق أعطاب صغيرة، وأول الإصلاح من جهة التأمل والنظر.
من مباهجي في الحياة مؤخراً: أن أكتشف (نمط سلوك)، يتكرر بطريقة كأنها تلقائية في تصرفاتي في المواقف المختلفة، يبدو هذا وكأنه جزء من (طبعي) في التعامل مع المواقف والناس.
كتبتُ في (موقع كالنبتة): ولعل هذا ما اهتدت إليه سليقة العربي حين قال:
“ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ
يواسيك أو يُسليك أو يتوجعُ”
فما قال: يداويك، أو ينصحك، أو يجد لك مخرجاً.
أذكر أن نورة أختي حين ولدت ثانية ابنتيها أرادت أن تُسميها باسم أمي، ولم تكن أمي ترغب بذلك، حتى قالت سُمية: “والله (اليحيى) ما شروا الاسم بفلوسهم!”
هكذا تبدأ رحلة الأسماء إلى المضارب، وهكذا تبوح نجد بالغلا!
كانت إحدى الصديقات تحاول أن تقنعني بالتعاون في مشروع تحرير كتاب في مجال يستهويها، في فرع من الفن لا صلة لي به! قالت -في مَعرض ذلك- أني قُلت لها مرّة أن التحرير يستهويني، قلتُ: متى قُلتُ هذا؟
كنتُ أبحث عن ورقة في جيوب حقيبة اللابتوب، فوجدتُ (بطاقة عمل) عليها صورة أمين مكتبة الجامعة لقسم الكتب العربية والإسلامية، وورقة فيها إرشادات صحية عن (القولون العصبي).
أمين المكتبة هذا، آسيوي ملحد من عائلة مسلمة، أذكر أنه دار بيننا حوار سريع، قال فيه: “النساء عوانٍ؟ Bad news!”
التدوينة القادمة ستكون عن (وعيد الحَجاج في عيادات التجميل)!: توعّد الحجاج أهل العراق فقال:
“يا أهل الشقاق، والنفاق، ومساوئ الأخلاق، لتستقيمن لي، أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده شُغلاً، وفي نفسه شغلاً”.
هل تُنفِذ عيادات التجميل هذا الوعيد فينا؟ تجعل للواحد منا شغلاً في جسده؛ فإن لم تستطع تغيّر عليك نظرتك إلى نفسك.
قبل عام فتحت مستنداً في حاسوبي لأكتب (نظرةٌ في الأحداث)، ولكني تركت الورقة بيضاء، لم أكتب فيها سوى عنوانها.
وضعت الحرب أوزارها أو لم تضع، أو أنها استراحت، ما الذي يبقى فيك من أثر الحرب إن سكنِت الحرب؟
هذه خواطر أو تأملات مرت بي في مواقف متفرقة من الأحداث، جمعتها في نقاط.
كل صور المدونة لي إلا قليلاً، أشار عليّ بو أحمد، يوماً منذ سنوات، أن أنتبه لإطار الصورة، وأن أستخدم (البورتريه)، وكان هذا -وما زال- كل ما أعرفه عن التقاط الصور.

