لمن لا يعرف، وجُلّكم لا يعرف أو كلكم: أني استغلق عليّ التدوين أعواماً خمسة (تزامنت مع سنيّ الغربة تقريباً)، ومن التجارب والقراءة والتعلّم كوّنتُ فرضيتي …
كتابة
كلام عن الكتابة، كما لو كانت معادلاً موضوعياً للنحت، أو الرسم، أو ريشة الكحل
ليست هذه التدوينة عن الكتابة أو التدوين، وليست بالطبع عن البرمجة، ولكنها عن ترتيب موقع أو مدونة ترتيباً يؤتي المواد المنشورة مواضعها، وتطيب له عين الزائر.
في اللقاء التعريفي الأول في مرحلة الدكتوراه قالوا لنا:
It is a lonely journey، وقد كانت كذلك، ثم اكتشفت أن كل طريق يُنبت أُنساً وكل رحلة تورث رِفقةً.
تداوَ بصنعةٍ يميل إليها طبعك، ففي الشغل ما يصرف عن الهم، ويدوم به الأثر. فاجمع نيتك، وتعلّم ما ينفعك، ولا تتلفت! فكل من في هذا الفضاء استحالوا أقراناً متشابهين كل صنعة صارت تشبه أختها في هذا الفضاء الذي يقرّب منك كل شيء سوى نيتك وقصدك وسعيك المنفرد.
لقراء المدونة؛ عَيناً، عَينا!
كانت إحدى الصديقات تحاول أن تقنعني بالتعاون في مشروع تحرير كتاب في مجال يستهويها، في فرع من الفن لا صلة لي به! قالت -في مَعرض ذلك- أني قُلت لها مرّة أن التحرير يستهويني، قلتُ: متى قُلتُ هذا؟
تكتب أو تقول -في مساحتك الآمنة تلك- مسترسلاً بلا كثير تحفظ [على الفكرة] ولا زيادة تنميق، منفعلاً بفكرة أو متأثراً بموقف، وإذا الواحد هذا هو جمهورك إذ يكتمل له نصك، أو ترى اتساع حدقة عينيه، فينبهك إلى استكمال بعض الزوايا، أو تشذيب بعض السطور، أو يستحثك أن تبث مما قلته للفضاء.
السّعة، والضيق، والتقلُّل -كذلك- مثل كل المعاني النسبية، مفاهيم ثقافية. الواسع في هذه الثقافة -ابتداءً- هو ما تصفه الجدات بأنه واسع، لا ما تصفه هذه الحضارة الإسمنتية.
“فبلغ ذاك معاوية فقال: “لَأَنْ يَكُونَ يَزِيدُ قَالَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَرَاجِ الْعِرَاقِ، أَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ إِلَّا كَرَمًا”. وخراج العراق، إذ ذاك، يعادل -موضوعياً- إيراد آلنفط اليوم، ودّ معاوية الكلمة لابنه بثمن خراج العراق.
ما موقفك النفسي، والفعلي من كلمات غيرك التي تشتهي أن تكون لك؟
تشبه هذه المهمة بالنسبة لي، ما تفعله أنامل سمية حين تغزل بسنارتها نسيجها، أو فعل يد نورة، حين تشكّل عجينها.
كانت أخواتي يعجنّ ويخبزن ويغزلن، أيام كورونا، وكنت أترجم وأحرر، ثم بدا لي أن هذا -بصورة ما- عملٌ من جنس واحد

