وفيما يُنشد من الأشعار إرث قديم يصف جمال بنات البادية، وإذا هي قِسمة تُنصِف حظهن من الحسن، لا عن غَلَطٍ ولا عن تجوّز،
أقول قولي هذا حفظاً لصورة الطبيعة في ذاكرة العين، وقد نازَعتها من الصور الأشباه، ومباضع الجراحين وأمصالهم، حتى قد اشتبه على أعيننا صورة الطبيعة في الوجوه.
نفوسنا
نظراتٌ في النفس، تعبيرٌ شفاف عن بعض أحوالها
لا تستهويني هذه الرياضة في ذاتها، لكني منبهرة من شعف المتسلقين، على خطورة الرحلة وتكاليفها؛ شاهدت الحوار على دفعتين، وقصصت لبعض الأهل أو الصديقات ما شاهدت، أوزع المواقف التي أرويها عليهم: على قَدَر وِسع اهتمام كل منهم، حتى “يبرد قلبي” من الدهشة -كما في دارجة نجد.
لا تهدف هذه المقالة أن تكون التفاتة عن الأحداث الكبرى ولا تهميشاً لها، وإنما هي نظرة -ذاتية- في زاوية من هذا الفتق المترامية أطرافه، ولا تثريب، فإنما الفتق أعطاب صغيرة، وأول الإصلاح من جهة التأمل والنظر.
من مباهجي في الحياة مؤخراً: أن أكتشف (نمط سلوك)، يتكرر بطريقة كأنها تلقائية في تصرفاتي في المواقف المختلفة، يبدو هذا وكأنه جزء من (طبعي) في التعامل مع المواقف والناس.
كتبتُ في (موقع كالنبتة): ولعل هذا ما اهتدت إليه سليقة العربي حين قال:
“ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ
يواسيك أو يُسليك أو يتوجعُ”
فما قال: يداويك، أو ينصحك، أو يجد لك مخرجاً.
التدوينة القادمة ستكون عن (وعيد الحَجاج في عيادات التجميل)!: توعّد الحجاج أهل العراق فقال:
“يا أهل الشقاق، والنفاق، ومساوئ الأخلاق، لتستقيمن لي، أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده شُغلاً، وفي نفسه شغلاً”.
هل تُنفِذ عيادات التجميل هذا الوعيد فينا؟ تجعل للواحد منا شغلاً في جسده؛ فإن لم تستطع تغيّر عليك نظرتك إلى نفسك.
قبل عام فتحت مستنداً في حاسوبي لأكتب (نظرةٌ في الأحداث)، ولكني تركت الورقة بيضاء، لم أكتب فيها سوى عنوانها.
وضعت الحرب أوزارها أو لم تضع، أو أنها استراحت، ما الذي يبقى فيك من أثر الحرب إن سكنِت الحرب؟
هذه خواطر أو تأملات مرت بي في مواقف متفرقة من الأحداث، جمعتها في نقاط.
لماذا يفعلون ذلك؟ ولماذا هو فعل كرامة؟
ثم أن التغيير الذي تجريه في نفسك إنما يستديمه عندك شعورك بوجود أثر له يمتد -على الأرض وإلى السماء-، فالعامل حين يغرس فسائله أو يمد معاوله إنما يفعل ذلك لأجل مكانٍ لِما تُحدِثه يده في هذا العالم.
بلغت أشُدّك وأنت لم تُمنَع يوماً شربة ماء، ولم تُوصد دونك نافذة تطلّ منها إلى السماء؟

