وكنت قد سألته مرة سؤالاً أريد أتبين فيه شيئاً عن تلك الحقبة- وكان قد درس في جامعة الإمام- وكان في دفعتهم مشارقة ومغاربة وأفارقة: “يحترمون المرأة؟”، فالتفت إليّ وإذا في جبينه منعقد وحاجبه مرفوع -كأني شككت في معلوم من بِنانا الثقافية والعلمية بالضرورة-: “كلهم فضلاء!”
تدوينات قصيرة
تُقرأ في دقيقتين أو ثلاث
ألف ويندل جونسون كتاب (الناس في المآزق: علم دلالة التسويات الشخصية) درس فيه التقنيات اللغوية التي يتخارج بها الناس من مآزقهم، وقد أفرد الفقيه محمد بن الحسن الشيباني كتاب (المخارج في الحيل) تناول فيه المعاريض.
قال الشيخ: هُو الشيباني كان في دماغه (People in Quandaries) لما عِمِل (المخارج في الحيل)؟
مِثل هذا تُرى الأبوة، لها ذاتُ القداسة [كما الأمومة]، لكنها قداسة متعالية، موجودة ولكنها لا تُلاحظ ولا تُرى، مثل سقف مَعْبَدً مرتفع، يظللك، ولكنك لا تتطاول إليه، وقد تنشغل عنه بتأملك صورة العذراء تحضن طفلها، ولكنه دار الإيمان والوقاية.
وفيما يُنشد من الأشعار إرث قديم يصف جمال بنات البادية، وإذا هي قِسمة تُنصِف حظهن من الحسن، لا عن غَلَطٍ ولا عن تجوّز،
أقول قولي هذا حفظاً لصورة الطبيعة في ذاكرة العين، وقد نازَعتها من الصور الأشباه، ومباضع الجراحين وأمصالهم، حتى قد اشتبه على أعيننا صورة الطبيعة في الوجوه.
كتبتْ إيميليا هرُبي (مئة طريقة للمشاركة بدون وسائل تواصل اجتماعي)، والكاتبة -فيما يبدو- مناهضة أو ناقدة لوسائل التواصل الاجتماعي، قالت في آخر قائمتها الطويلة: “اكتب قائمتك الخاصة للطُرق المئة للمشاركة” بغير وسائل التواصل.
وتلك هي قائمتي، بخمس وعشرين طريقة، إلى أن تكتمل المئة، أو لا تكتمل!
وإلا فما الذي يجعل أمير قبيلة يخاطب امرأة غريبة بهذه اللغة -في مَعرض تَعريضه بأوصاف سيادته- وتعدّ له هذه من أبيات حكمته، إلا أن يكون التجريء على المخالفة -على هذا النحو- في بِنية الثقافة: مَحمَدة، ومظهر صون، وفِعل مروءة.
كل صور المدونة لي إلا قليلاً، أشار عليّ بو أحمد، يوماً منذ سنوات، أن أنتبه لإطار الصورة، وأن أستخدم (البورتريه)، وكان هذا -وما زال- كل ما أعرفه عن التقاط الصور.
في مثل هذا التاريخ تقريباً، دخلت (إكستر) أول مرة. ثم زرتها بعد سبع سنوات من التخرج. شعرتُ وأنا أمشي في طُرُقها بتقلّص في معدتي، تشبه شعورك حين تقابل فجأة عزيزاً لم تُخْبره بمكانته في قلبك.
لماذا يفعلون ذلك؟ ولماذا هو فعل كرامة؟

