وكنت قد سألته مرة سؤالاً أريد أتبين فيه شيئاً عن تلك الحقبة- وكان قد درس في جامعة الإمام- وكان في دفعتهم مشارقة ومغاربة وأفارقة: “يحترمون المرأة؟”، فالتفت إليّ وإذا في جبينه منعقد وحاجبه مرفوع -كأني شككت في معلوم من بِنانا الثقافية والعلمية بالضرورة-: “كلهم فضلاء!”
نساء
كلام في شؤؤون تتعلق بالنساء المسلمات
مِثل هذا تُرى الأبوة، لها ذاتُ القداسة [كما الأمومة]، لكنها قداسة متعالية، موجودة ولكنها لا تُلاحظ ولا تُرى، مثل سقف مَعْبَدً مرتفع، يظللك، ولكنك لا تتطاول إليه، وقد تنشغل عنه بتأملك صورة العذراء تحضن طفلها، ولكنه دار الإيمان والوقاية.
هذا تقرير لا يهوّن من أمر الطلاق، وأثره، غير أنك ذلك شأن المختصين الذين عليهم أن يقيموا معاني الإصلاح على المعتبر من المقاصد والمناهج، ثم يؤدونها على ضوابط واشتراطات دور المُصلح.
وفيما يُنشد من الأشعار إرث قديم يصف جمال بنات البادية، وإذا هي قِسمة تُنصِف حظهن من الحسن، لا عن غَلَطٍ ولا عن تجوّز،
أقول قولي هذا حفظاً لصورة الطبيعة في ذاكرة العين، وقد نازَعتها من الصور الأشباه، ومباضع الجراحين وأمصالهم، حتى قد اشتبه على أعيننا صورة الطبيعة في الوجوه.
وإلا فما الذي يجعل أمير قبيلة يخاطب امرأة غريبة بهذه اللغة -في مَعرض تَعريضه بأوصاف سيادته- وتعدّ له هذه من أبيات حكمته، إلا أن يكون التجريء على المخالفة -على هذا النحو- في بِنية الثقافة: مَحمَدة، ومظهر صون، وفِعل مروءة.
لا تستهويني هذه الرياضة في ذاتها، لكني منبهرة من شعف المتسلقين، على خطورة الرحلة وتكاليفها؛ شاهدت الحوار على دفعتين، وقصصت لبعض الأهل أو الصديقات ما شاهدت، أوزع المواقف التي أرويها عليهم: على قَدَر وِسع اهتمام كل منهم، حتى “يبرد قلبي” من الدهشة -كما في دارجة نجد.
أذكر أن نورة أختي حين ولدت ثانية ابنتيها أرادت أن تُسميها باسم أمي، ولم تكن أمي ترغب بذلك، حتى قالت سُمية: “والله (اليحيى) ما شروا الاسم بفلوسهم!”
هكذا تبدأ رحلة الأسماء إلى المضارب، وهكذا تبوح نجد بالغلا!
كنتُ أبحث عن ورقة في جيوب حقيبة اللابتوب، فوجدتُ (بطاقة عمل) عليها صورة أمين مكتبة الجامعة لقسم الكتب العربية والإسلامية، وورقة فيها إرشادات صحية عن (القولون العصبي).
أمين المكتبة هذا، آسيوي ملحد من عائلة مسلمة، أذكر أنه دار بيننا حوار سريع، قال فيه: “النساء عوانٍ؟ Bad news!”
في مثل هذا التاريخ تقريباً، دخلت (إكستر) أول مرة. ثم زرتها بعد سبع سنوات من التخرج. شعرتُ وأنا أمشي في طُرُقها بتقلّص في معدتي، تشبه شعورك حين تقابل فجأة عزيزاً لم تُخْبره بمكانته في قلبك.
لا تقدم هذه التدوينة تأويلاً لمعنى الآية، وهي إذ لا تفعل ذلك، فليست تقدم تأملاً في معناها نفسه، وإنما تأملات في فعل التواصل، وفي العجز فيه، في البيوت الآمنة.

