شاركت مدونة (صفحات صغيرة) مقالاً لأميليا هرُبي بعنوان: (مئة طريقة لمشاركة حياتك وعملك بلا وسائل تواصل اجتماعي)، والكاتبة -فيما يبدو- مناهضة/ ناقدة لوسائل التواصل الاجتماعي، ولها كتاب في هذا-، (ومع هذا، تقول إن المقال شورِك 26 ألف مرة).
وختمت قائمتها الطويلة بعبارة: “اكتب قائمتك الخاصة بالطُرق المئة للمشاركة” بغير وسائل التواصل.
وتلك هي قائمتي، بخمس وعشرين طريقة، إلى أن تكتمل المئة -أو لا تكتمل-!
1. ترجم نصاً جميلاً، أو اقترح على أحد أن يترجمه، وانشره في موقع أو منصة للمهتمين.
2. أنشئ مدونة، وضع في تدويناتك روابط مواد أو تدوينات سابقة، ذات صلة، قد تفيد المهتمين.
3. حدد موعداً ثابتاً -شهرياً أو أسبوعياً أو نصف شهري- مع صديق، أو صديقين، على قهوة في ساعة معينة، لا تحتاج تأكيداً، ناقش ما تعلمته أفكارك الخام، ومشاريعك غير المكتملة.
4. راسل مهتماً بمقال يقع في دائرة اهتمامه، راسل كلاً بما يهمه، ما تُنفقه سيعود:
- كنت أزود أحد الزملاء بمقالات مترجمة في مجاله المهني، فيستزيد منها، وهو شغوف بالمعارف المتعلقة بمجاله المرتبط بالتحسين والجودة، كانت أغلب تلك المقالات تُنشر في منصة لا أعرفها، عرّفني هو بالمنصة لاحقاً، ثم بدأت أترجم لهم، وكنت أحرر ما بدت لي فسحة من الوقت، فكان ذلك باباً من التعلّم والتحسين.
- كنت أشارك أفكاري الخام، مكتوبة على عجل، كانت الكتابة العشوائية صيداً للفكرة، والكتابة الحرة العفوية أصدق مقالاً، اكتملت الأفكار لاحقاً، على مُكث، عدلت تلك المسودات وطورتها ونشرتها.
- كنت أريد مرة أن أشارك صديقة مادة مرئية عن منهج معين، وانتهى الأمر بي إلى أني درستُ هذا المنهج، وشاركت ما تعلمته في موقع.
5. أنشئ صفحة يوتيوب لمشاركة مقاطع مرئية فيها معنى أو ملمح أو فائدة، وضع في الوصف تعليقك أو ملاحظتك، أو مواد ذات صلة قد تعني المهتمين، أحِل للمقطع كاملاً في المادة المرئية نفسها حتى إذا ذاع المقطع وانتشر -بعد تحميله بغير رابط يوتيوب- يستطيع الناس الرجوع للمادة الأصلية واستكمال الفكرة.
6. استمع في أوقات انتظارك لكتب صوتية، ولخّص ما تذكره منها وانشره.
7. علّم صديقاً مهتماً نظرية في مجال يهمكما معاً، وهو لا يُحسن اللغة التي تشرحها.
8. سولف مع أصدقائك عن فكرتك المرتبكة، ستنضج من نفسها.
9. لا تضع مؤشراً يخبرك بعدد قراء مقالاتك، ستجفل إن عرفت.
10. إذا استفزك (أي: حركك) رأي أو مادة أو مسلسل، فاكتب رأيك في نقده وانشره.
11. صُغ شيئاً من معرفتك التخصصية أو المهنية للمهتمين: حكايا أو تقنيات.
12. قدّم محاضرة أو دورة من فيها مادة معرفية تفيد المهتمين من غير ذوي التخصص، تبسط فيها الفكرة، وتفيدهم بها معرفة للحياة، تبسيط الفكرة من غير إخلال يفيدك ويخدم فكرتك أكثر مما يفيد غيرك.
13. اكتب عن تجاربك ذات المعنى، لا تكتبها حالاً، اكتبها من شاطئ العبور، اكتبها على مُكث، بعد حول أو حولين أو أكثر من ذلك.
14. وزع حكاياك وموضوعات شغفك على السامعين من الأهل والأصدقاء والمهتمين، كلّ على قدر وِسعه واهتمامه. وزعها حقيقة، فإذا كان ثمة مشكل يتطلب رأياً، شاركه مع صاحب رأي ولا تَعُد لتحكيه لغيره لمجرد القَص، استبقاءً لشغف السامع، واستدامة لنفع الشريك.
15. لا تكتب (محتوى)، كُل ما صِيغ ليكون محتوى يذهب شيءٌ من بركته.
16. دع منصات نشر المدونات تنشر لك.
17. لا تُكاثر عليك التطبيقات، ستعدك كل واحدة من هذه المنصات أنها الأقل تشتيتاً، أو الأليق بالمضمون، لكن أنى لها ذلك؟ وكلها أدوات تقليب، مبنية على سرعة النشر، وكثافة المعروض، وعدّ الجموع، والتلويح بالإعجاب.
18. اكتب شعورك، لا من جهة أنه مادة منفصلة أو فكرة قائمة بذاتها، ولكنه إذا انعجن بالفكرة على نحو لا يمكنك أن تتحايده فلن يضيرك هذا، نحن قوم نعقل بقلوبنا. (أذكر أني في مناقشة بحث الدكتوراه طلب مني الممتحنان أن أعدّل مقدمة البحث، لأذكر فيها شيئاً مما ذكرته لهما مما يتعلق بشعوري تجاه الموضوع الذي أعالجه، ومعناه عندي).
19. استعن بمحرر إن استطعت، أو انشر في منصات يقوم عليها محررون أكفاء يناقشون فكرتك، هذا مِن رِزق المشاركة أيضاً.
20. إذا كان في قائمتك البريدية مشتركون كثيرو التفاعل على نحو يُظهر عنايتهم بالمواد واحتفاءهم بها، فلعلك تراسلهم بما يناسبهم من المواد الإضافية.
21. إذا سألك مهتم عن مهارة أو تجربة أو فرع من المعرفة، فاستمهله حتى تكتب من التجربة ما ينتفع بها، ويستفيد غيره.
22. إذا كان لك شيخ أو أستاذ حلو الحديث، سمح النفس، يحب مجالس العلم ويأنس بتعليم ما يعلم، فأطِل حوارك معه، وائتِ بمن يشاكله شغفاً بالمعرفة، ليحاوره، وسجّل الحوار، وانشره للمهتمين.
23. لا تزدرِ في المعرفة رِبحاً، رُبّ معنى لطيف يفتح باباً من المعرفة، لا تدري من أي أبواب المعرفة تؤتى أرزاقك، والقولة لعثمان سيدنا (وأستعيرها هنا لأرزاق العلم والمعرفة):
كنت أعالج و أنمّي و لا ازدري ربحاً و لا أشتري شيخاً …
24. ترجم دراسة علمية في موضوع يهم الناس، ويمس حياتهم، ثم ابعث بها لصديق مهتم لعله يعرضها مرئية في صفحاته، واستفد من أدوات القياس في الدراسة، إن استطعت أن تجعلها مطروحة بصيغة إلكترونية في متناول الناس ليقيسوا بها لأنفسهم، ولعل من فضلة أرزاقها أن يستفيد من منهجيتها باحث يبجث عن منهجية.
25. اكتب بحثاً علمياً في مجال يتعالق مع مشاعرنا أو تاريخنا، أو ممارساتنا اليومية، واجعل لغته واضحة ما استطعت إلى ذلك سبيلا، واجعله على منصات نشر الأبحاث، أو أرسل نسخة للمهتمين بالمجالات المتداخلة معه.
واستعن بالله على النية، فهي أكثر ما يؤثر في العمل، وقد تعود إليك بخير لا تراه، فلربما التفتتَ، وأتتك أرزاقها من باب غير الذي تقف عليه وترجوه. فالعمل يثمر يا صديق، غير أن أكثرَ ما يأتيك الثمرُ من جهاتٍ لا يحيط بها النظر، ولا تبلغها الظنون، ولكننا ضعفاء متلفتون.
والله المستعان على الدابة وعلى الطريق، يوجهنا بعونه وعلمه ورحماته.
وأنت؟ كيف تشارك أفكارك؟
اعتراف:
ممتنة لقَدَري من الطين: جِين ينزِعني إلى أرض الخمول (أي: طبعٌ يأخذني إلى التواري)، وممتنة لأقدار الطريق التي كنت أظنها عثرات في وجه المسير، وإذا هناك المسار!
ممتنة كذلك لمن ثبطوني عن وسائل التواصل؛ نَهوني عنها، ثم زيّنوا معي المدونة!
دعاء:
كانت لي صديقة جنوبية لينة الطبع عذبة اللهجة، ومن نسل فقهاء، كانت تقول:
لا تكرهي من أمر الله شي، يا حصة
يوتيوب



1 من التعليقات