وكنت قد سألته مرة سؤالاً أريد أتبين فيه شيئاً عن تلك الحقبة- وكان قد درس في جامعة الإمام- وكان في دفعتهم مشارقة ومغاربة وأفارقة: “يحترمون المرأة؟”، فالتفت إليّ وإذا في جبينه منعقد وحاجبه مرفوع -كأني شككت في معلوم من بِنانا الثقافية والعلمية بالضرورة-: “كلهم فضلاء!”
تجربة إيمانية
عن تجارب في باطنها الرحمة، وفي بطنها المعنى.
أظن أني تابعت تقريباً كل ما وقعت عليه من مواد مرئية للمعماري المصري عبد الواحد الوكيل -الذي استضافه علي الظفيري في حلقتين من برنامج (المقابلة) فلم يكد يدعه يكمل فكرة واحدة حتى يبلغ تمامها.
لمن لا يعرف، وجُلّكم لا يعرف أو كلكم: أني استغلق عليّ التدوين أعواماً خمسة (تزامنت مع سنيّ الغربة تقريباً)، ومن التجارب والقراءة والتعلّم كوّنتُ فرضيتي …
كتبتْ إيميليا هرُبي (مئة طريقة للمشاركة بدون وسائل تواصل اجتماعي)، والكاتبة -فيما يبدو- مناهضة أو ناقدة لوسائل التواصل الاجتماعي، قالت في آخر قائمتها الطويلة: “اكتب قائمتك الخاصة للطُرق المئة للمشاركة” بغير وسائل التواصل.
وتلك هي قائمتي، بخمس وعشرين طريقة، إلى أن تكتمل المئة، أو لا تكتمل!
في مثل هذا التاريخ تقريباً، دخلت (إكستر) أول مرة. ثم زرتها بعد سبع سنوات من التخرج. شعرتُ وأنا أمشي في طُرُقها بتقلّص في معدتي، تشبه شعورك حين تقابل فجأة عزيزاً لم تُخْبره بمكانته في قلبك.
تقول أمي كلما رأت الأهوال في هذا العالم: “القيامة جاية تركض.” -بجيم نجد-.
وكانت أمها -رحمها الله، ولم أرها، – تقول حين ترى الكوارث الطبيعية: “حِيل الله قِويّ”.
لا تقدم هذه التدوينة تأويلاً لمعنى الآية، وهي إذ لا تفعل ذلك، فليست تقدم تأملاً في معناها نفسه، وإنما تأملات في فعل التواصل، وفي العجز فيه، في البيوت الآمنة.
فالصور المبثوثة كلها ليس بوسعها أن تنبئك عن الأسرار، وتلك -يا صديق- أحوال ليست تُرى، وإنما تُستشعر بالذوق، وبالتجربة -بمعناها الروحي-.. ينقلها المكروبون، تتواتر عنهم- ما بقي الكرب والبلاء -.
دون الرثاء، وفوق اللغة.
ليست هذه تدوينة في مديح السفر، ولا عن تجارب الترحال، وليس هذا نَص في وصف الرحلة، وإنما هي إلماحات بسيطة لكِ، إذا كنتِ قد وهبتِ حباً للمعرفة، ثم كتب الله لك سلوكاً (مسلكاً) في سبيلها، ووهبتِ فوق هذا خفة في السعي، وانعتاقاً من ثقلة القعود.

