Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

كيف تُنشئ مدونة مرتبة؟

ليست هذه التدوينة عن الكتابة أو التدوين، وليست بالطبع عن البرمجة، ولكنها تدوينة عن ترتيب موقع أو مدونة ترتيباً يؤتي المواد المنشورة حقها، وتطيب له عين الزائر.

(1)

في ختام جلسة مناقشة الدكتوراه (التي لم يحضرها مُشرفي، سهواً) طلب مني الممتحنان نسخة من البحث لكل منهما، قال أحدهما أنه سيجعلها أنموذجاً لطلابه، لأجل التنظيم الواضح المطرّد في في بنيتها وألفاظها. سألني كيف اكتسبت ذلك، فأشرتُ إلى أنني نظرت في كتب قواعد البحث، وفي مقاطع الإرشادات في يوتيوب، وحاكيت نظام كتب وأبحاث مرتبة ترتيباً جيداً، ثم سألتُ المدققة اللغوية أن تُنبهني إذا لم يطرّد مصطلح (لأني أكتب بلغة ثانية، كتابة أكاديمية، بعقل كاتب يكتب كتابة حرة)، ثم -قلتُ لهم- أن البنية اللغوية بنية عقلية أولاً، وقد قلّبت البحث على وجوهه وخبرت جوانبه، وامتلكت في الطريق، وفي المناقشات -على مرّ السنوات- أسئلته حتى يوشك أن يكون تَراوَد إلى ذهنك كل ما يمكن أن يقال فيه.

ثم بدا لي أن ما قلته للأستاذ يقال في كل بنية تقريباً، وأن البنية عقليةٌ أولاً، وأن  وضوح البناء من وضوح الأجزاء الأولية فيه، أي أن: كل ما تقوم به يوشك أن يكون بناءً؛ أول وجوه الإتقان فيه يكون بـ”نظافة” البناء -كما نقول في لهجاتنا- أي: وضوحه، ومبتدأ ذلك من وضوح الأجزاء الصغيرة التي يتكون منها؛ بحيث لا يقع شيء مكان شيء ولا يخلط شيء بشيء، ثم أن يطّرد ترتيب البناء؛ فيكون على نظام واحد في سائر الأجزاء.

(2)

عندما أردت أن أُحدّث المدونة (عام 2024)، استثقلت هذا من جهة أني أعتني بالتفاصيل، وذلك يستهلك جهداً ووقتاً، ومراسلة ومتابعات لا أحب القيام بها، فقال لي بوأحمد قولاً انتفعتُ به: وهو أنه إن كانت مدونتك ذات معنى عندك،  فعليك أن تصبري على تحسينها، أي: طالما أن الكتابة أمر يعنيني وأريد أن أبثه من نافذة المدونة، فهذا يستوجب الصبر على تحسين المدونة.

(3)

فيما يأتي أفكار وملاحظات تتعلق بناء موقع أو مدونة:

  • اختيار القالب: الشكل أم الوظيفة؟

مثل معماري قديم، كان الشكل عندي جزء من البناء، لا محض الوظيفة، كنت أحب تصميم شعار، إرفاق صور للتدوينات، زاوية للتعريف بالمدونة، وأشارك فيها المقاطع التي أشاهدها، لكن إذا اخترت أن تكون مدونتك عمليةً تتجاوز “الشكليات”، فلا عليك، ثمة قوالب تتيح هذا.

إذا أعجبك تصميم مدونة، فانظر إلى السطر الأخير فيها، سيذكر غالباً مصدر القالب، أو استخدم بعض أدوات البحث التي تتيح لك التعرف على القالب الذي تستخدمه مدونة ما، أو قد يدلك بعض المدونين على قوالب تدويناتهم المريحة، لكني لم أستخدم أيا من ذلك لا في الموقع ولا في المدونة، لأني بحثت عن قالب من خلال تصفح مواقع بيع القوالب.

  • مهما كان قالبك الذي اخترته، يجب أن يراعي تصميم المدونة سهولة مرور الزائر على أقسامها، ولا يكون ذلك إلا بنظام واضح ييسر له -في تقليبه الصفحات- الوصول إلى ما يعنيه من المقالات، وذلك قد يتحقق بـ:
  • وضوح التصنيفات

صنّف المادة على حسب الموضوع، أو على نوع الفرع الذي يندرج فيه المقال، وراع في تسمية التصنيف أن يكون دالا على المادة بحيث يميزها عن غيرها، وذلك ربما يتحقق بـ:

– ذكر جنس الفن الذي يندرج فيه هذا التصنيف، ونوع المادة المكتوبة:

فإذا كان تصنيفاً عن الفنون مثلا، فلا تكتفِ -مثلاً- بتصنيف اسمه: الفنون، ولكن حدد نوع الفن: فنون بصرية أو سينما -مثلا.

ثم بيّن موضوع المادة ببيان مجال الكتابة الذي تندرج فيه: نقد فني، مقالات في أصول الصناعة ومعاييرها،  تاريخ ذلك الفن -مثلا.

 أو إذا كان تصنيفاً عن الكتابة -مثلاً- فيمكن أن تذكر  جنس الكتابة أو نوعها: نصوص أدبية، مقالات علمية، تأملات، مذكرات شخصية، مقالات تعليمية.

ثم بيّن موضوع المادة، وذلك ببيان العِلم الذي تندرج فيه: الفقه، اللسانيات، التاريخ، أو ببيان نوع التجارب: مثل: تربية، رحلات، طلب علم.   

  • الوسم:

يُعتبر الوسم مثل فهرس موضوعي -ذلك الذي تجده آخر الكتاب حين تبحث عن لفظ أو مصطلح-. راعِ في الوسم أن يكون لفظاً دالاً، بحيث يُتوصل به إلى المادة، أَمَا وقد بيّنتَ في التصنيفات -أعلاه- نوع المادة وموضوعها، فلعل من المفيد أن يكون الوسم معبّراً عن:

– الغرض الذي تؤديه المادة المكتوبة: خطوات عملية: (تقنيات)، إحالات: (روابط)، حديث عن موضوع واحد: أو عن تجربة بعينها مثل (الابتعاث)، (القهوة)، أو تتعلق بفئة بعينها كأن تكون عن تربية (المراهقين)، أو عن (التعليم)، أو عن شؤون (المرأة) أو لمرحلة (الدكتوراه).

– أو يكون لفظ معبّر عن مصطلح في المجال الذي تكتب عنه دائماً:

كأن يكون مصطلحاً نفسياً (القلق)، أو مصطلح في الاقتصاد (الإدخار)، أو اسم شخصية تعرض لها (ابن تيمية)، أو اسم منهج أو نظرية يكثر تناولك له  (البنيوية)،  أوحقبة (الحداثة)، أو نحوه من المصطلحات.

لا تُفرّق موضوعاتك بين أوسمة كثيرة: لاتضع وسماً لكل شيء

حدد ألفاظ الوسوم بحسب المادة، فإذا توسّعت المادة الموضوعات فأنشِئ وسماً معبّراً عن ما يطّرد تعرّضك له من الموضوعات.

ولا تجمع مصطلحين في وسم واحد (كأن تقول: الفن والأدب، أو العلوم النفسية والاجتماعية).

  • ولا تجعل الوسم لفظاً عاماً (فبدلاً من أن تقول: (الثقافة) أو تقول: (التراث) مثلاً ، بوسعك أن تحدد أي جوانبها: (تاريخ التعليم)، أو: (عادات اجتماعية)، أو (مهن البحر).

واختر من الألفاظ أدلّهما على النطاق الذي تتاوله، فإن ذلك مما يدل القارئ على المقالات التي تهمه.

  • معيار حجم المادة:

يميل الناس عادة الى اعتبار معيار طول المادة، ليعرفوا الوقت الذي تستغرقه قراءتها، فربما تصفحوا موقعك ساعة انتظار، أو قبيل النوم، أو عشية عكوف، بحسب نوع المادة فلو وضحت ذلك لأعنتهم، سواء بيّنت  الوقت المستغرق في القراءة (عند عنوان كل مقال)، أو صنّفت المادة حسب طول المقالات (تدوينات قصيرة، وطويلة).

  • خاصية البحث

تأكد من وجود خاصية البحث، وأنها فعالةً بحيث تستوفي في عرضها للنتائج: مواضع اللفظ المنشود، فمن حق القارئ إذا أراد أن يعود لمقال أو عبارة أن يجده.

  • المواد الإضافية

اذا بدت لك مادة إضافية ذات صلة مباشرة بما كتبته سابقاً، فعُد إلى تدويناتك القديمة، وأحِل إلى المادة الجديدة، في هامش أو في رابط نشِط، هذا الجمع والإحالة، وإن كان مما ينفع قارءك، ويقرّب إليه ما له صلة من المواد، فإنه ينفعك إذ يجعل ما جمعت من المواد مُثبتاً في مواضعه، حتى إذا نسيتَ ما اطلعتَ عليه من المواد، يُحفظ في تدويناتك.

وإن ذلك مما يجعل المدونات والمواقع أرشيفاً صلباً نوعاً ما، على نحو لا تجد مثله في تطبيقات وسائل التواصل مثلاً.

  • الأرشيف

اجعل لك أرشيفاً يتاح للقارئ الاطلاع عليه، فليس كل قارئ يريد متابعة الجديد أو آخر ما نُشر، ولعل التصنيف التاريخي في الأرشيف هو السائد والمعتمد.

لعل في هذه الملاحظات ما يناسب موقعاً -أو مدونة- تتنوع موضوعاته، وفيها سعة كذلك لمن من أراد أن يصنّف مادته أيا كان حجمها، فالموقع الصغير يكبر، وما كنّا نظن -حين كتبناه- أننا نكتبه على غفلةٍ من الفضاءات، أو تَوارٍ من الأمكنة، صار منشوراً. ولعل النية الأولى: أن يكون الموقع فيه من إلِف الدار مع سعة الأفنية!


هامش:

لا أستخدم قوالب نشرات بريدية، أرسل التدوينات رابطاً بالإيميل، وحين سألتني إحدى النشرات عن سبب إلغاء حسابي عندهم -ولم أستعمله قط- أجبته أني لا أريد أن أُكاثر الحسابات علي، ثم إني لا أريد أن أبذل جهداً في إنشاء نشرة كل مرة وقد بذلت في المدونة جهداً أحب أن يستعمله القارئ.

فقال: شكراً على صراحتك (ولا أدري إن كان ثمة صراحة في هذا!، ولكني وعدته أن أعود إن ارتأيت أن أستعمل نشرة بريدية).


بالمختصر:

التصنيفات لـ

نوع الكتابة: أبحاث، تأملات، قصص
العلم أو المجال المعرفي الذي تندرج فيه: فقه، لسانيات، تربية …

الوسوم لـ

مصطلحات: أسماء أعلام، مناهج، مصطلحات تقنية يطّرد استعمالها

التدوينة القادمة إن شاء الله:

ربما تكون عن “لسنا نُسمّيك”: اللغة إذ هي حجاب!

والبيت لابن زيدون، وشطره:

لسنا نسمّيك إجلالاً وتكرمةً

يا رب تيسّر وتفتح

2 من التعليقات

  • سارة
    Posted 30 يونيو, 2026 at 2:12 م

    أعجبني التقديم الذي ذكرتيه قبل شروعك في التعليم.
    في تدوينك.. روح.. كثيرا أبحث عن مثلها فإن لي فيها شعورا يُحيي ..

    • مؤلف المنشور
      حصة
      Posted 30 يونيو, 2026 at 2:17 م

      يا مرحب سارة
      الروح في عين القارئ

أضِف تعليقاً

Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id="14583" element_id="style-1"]