وكنت قد سألته مرة سؤالاً أريد أتبين فيه شيئاً عن تلك الحقبة- وكان قد درس في جامعة الإمام- وكان في دفعتهم مشارقة ومغاربة وأفارقة: “يحترمون المرأة؟”، فالتفت إليّ وإذا في جبينه منعقد وحاجبه مرفوع -كأني شككت في معلوم من بِنانا الثقافية والعلمية بالضرورة-: “كلهم فضلاء!”
ألف ويندل جونسون كتاب (الناس في المآزق: علم دلالة التسويات الشخصية) درس فيه التقنيات اللغوية التي يتخارج بها الناس من مآزقهم، وقد أفرد الفقيه محمد بن الحسن الشيباني كتاب (المخارج في الحيل) تناول فيه المعاريض.
قال الشيخ: هُو الشيباني كان في دماغه (People in Quandaries) لما عِمِل (المخارج في الحيل)؟
أظن أني تابعت تقريباً كل ما وقعت عليه من مواد مرئية للمعماري المصري عبد الواحد الوكيل -الذي استضافه علي الظفيري في حلقتين من برنامج (المقابلة) فلم يكد يدعه يكمل فكرة واحدة حتى يبلغ تمامها.
مِثل هذا تُرى الأبوة، لها ذاتُ القداسة [كما الأمومة]، لكنها قداسة متعالية، موجودة ولكنها لا تُلاحظ ولا تُرى، مثل سقف مَعْبَدً مرتفع، يظللك، ولكنك لا تتطاول إليه، وقد تنشغل عنه بتأملك صورة العذراء تحضن طفلها، ولكنه دار الإيمان والوقاية.
هذا تقرير لا يهوّن من أمر الطلاق، وأثره، غير أنك ذلك شأن المختصين الذين عليهم أن يقيموا معاني الإصلاح على المعتبر من المقاصد والمناهج، ثم يؤدونها على ضوابط واشتراطات دور المُصلح.
وفيما يُنشد من الأشعار إرث قديم يصف جمال بنات البادية، وإذا هي قِسمة تُنصِف حظهن من الحسن، لا عن غَلَطٍ ولا عن تجوّز،
أقول قولي هذا حفظاً لصورة الطبيعة في ذاكرة العين، وقد نازَعتها من الصور الأشباه، ومباضع الجراحين وأمصالهم، حتى قد اشتبه على أعيننا صورة الطبيعة في الوجوه.
لمن لا يعرف، وجُلّكم لا يعرف أو كلكم: أني استغلق عليّ التدوين أعواماً خمسة (تزامنت مع سنيّ الغربة تقريباً)، ومن التجارب والقراءة والتعلّم كوّنتُ فرضيتي …
قال ابن تيمية:
وَالْقَاضِي اسْمٌ كل مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا
حتى من يَحْكُمَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْخُطُوطِ، إذَا تَخَايَرُوا. هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وهو ظاهر.
ليست هذه التدوينة عن الكتابة أو التدوين، وليست بالطبع عن البرمجة، ولكنها عن ترتيب موقع أو مدونة ترتيباً يؤتي المواد المنشورة مواضعها، وتطيب له عين الزائر.
في اللقاء التعريفي الأول في مرحلة الدكتوراه قالوا لنا:
It is a lonely journey، وقد كانت كذلك، ثم اكتشفت أن كل طريق يُنبت أُنساً وكل رحلة تورث رِفقةً.

