أما قبل:
فهذه نصوص من تدوينات سابقة:
- عن الأبوة، في تدوينة سابقة:
مِثل هذا تُرى الأبوة، لها ذاتُ القداسة [كما الأمومة]، لكنها قداسة متعالية، موجودة ولكنها لا تُلاحظ ولا تُرى، مثل سقف مَعْبَدً مرتفع، يظللك، ولكنك لا تتطاول إليه، وقد تنشغل عنه بتأملك صورة العذراء تحضن طفلها، ولكنه دار الإيمان والوقاية.
- عن (فضل تربية البنات) في تدوينة سابقة :
“وفي البيوت مشكلات تواصلية ولابد، وقد لا تبين البنت ساعة الغضب أو الخصام، وفي التبيُّن لمن أراد أن يتبيَّن لابد صبر. وفي هدي النبي أحاديث تنص على فضل تربية البنات، يرد لفظ (الصبر) في بعضها، ويكون متعلقاً بهن، لا برزقهن ولا بإطعامهن: “فصبر عليهن”، ولم يقل: صبر على إطعامهن أوعلى كسوتهن – مثلاً:
من كانَ لَهُ ثلاثُ بَناتٍ فصبَرَ عليهنَّ ، وأطعمَهُنَّ ، وسقاهنَّ ، وَكَساهنَّ من جِدتِهِ كنَّ لَهُ حجابًا منَ النَّارِ يومَ القيامةِ.
فهل يكون في معنى (الصبر عليها) أنه قد يتكلف السعي في رعاية احتياجات باطنة لها قد لا يراها هو ضرورات، أو لا يتبين له سبيل تلبيتها، ولكنه يصبر، ويتكلف تأديتها، وفي رأسه من ضرورات الكسب ألف ضرورة غيرها؟ والثمن في ذلك: الجنة.
زاوية:
أَليس في القوامة معنى نفسي؟”
أما بعد: فتلك أفكار بسيطة تبني بها علاقتك مع ابنتك:
- اتصل بها وأنت عائد إلى البيت مساءً، اطلب منها أن تتجهز على عجل، واذهب معها إلى محل شطائر وعصير يبيع الأطعمة للعابرين، اطلب شطريتها وعشاء أسرتك -إن شئت- وعُد إلى البيت.
- صلّ الفجر في المسجد، واذكر الله إلى الشروق، ثم صلّ الضحى ساعة الشروق وخذها بعده إلى مقهى في الصباح الباكر، ليس عليكما أن تتحدثا :)، كفى من المجلس الطاولة والقهوة (ولعلكما تنعسان إلى الظهر بعد هذا الكوب، فعليكما بالقيلولة إن تأتت، وإن لم يكن من “إنتاجية” اليوم سوى هذه “النص ساعة”) فتلك “المشقة” -إن كانت كذلك- جديرةٌ بذكراها!
- ادعها وأنت تشرب كوب الشاي في صالة بيتك، صبّ لها كوبها، واقرأ معها حديثاً واحداً أو فقرة من كتاب (من أدب الإسلام) لا بالضرورة مع تعليق أو مناقشة، وليكن مجلس يُعقد دقيقتين لا بأس، وواصل قراءة الأربعين حديثاً معها متى تأتى ذلك، يوماً بعد يوم لا يُفتِرك عنه الانقطاع ولا المشاغل، وحسبك هذا، وإن دار على الكتاب حولٌ حتى يكتمل.
- قل: شكراً.
- لقبها بما تُحسن هي، أو ببعض صفاتها الحسنة، اختر لقباً وكرره، ولربما سميتها به في هاتفك.
- كُلْ طعاماً تصنعه وإن كان رديئاً أو يخالف حميتك.
- إذا منعتها أن تخرج مع صواحبها: صديقاتها أو بعض قريباتها فاجعلها تدعوهن في البيت، وأحسِن ضيافتهن بشراء مأكولات يحببنها.
- اسألها عن شيء تُحسِنه لتفعله لك.
- إذا بكت [لا تهاوشْ] كُفّ عن زجرها، فليس بكاؤها ملامة لك، وإنما هو شَطر لغتها! فتلطّف بها ولو بعد ساعة من الموقف أو بأسلوب غير مباشر.
- وإن خطأتك في أمر فصوِّب منطقها قبل أن تصوّب أسلوبها.
- خذها معك إلى المقهى الذي تنجز فيه أعمالك، أكمل شغلك، ولعلها تتشاغل بالآيباد أو بحاسوبها، يفعل معنى الحضور والشمس وأنس الاصطحاب ما يُراد له أن يَفعَل.
أما أنت، فتصدق ولو بشقّ تمرة واجعلها ديمة وانوِ بها صلاح عيالك، واجعل لك ورداً من دعائك تدعو الله به، لأني أظن النيات الصالحة الصادقة -التي يُصدّقها العمل والدعاء- جابرةً كسور التربية، فالله هو المربي سبحانه.
تنويه:
تلك أفكار لا نصائح، فلست ممن يفتي في مسائل التربية، سوى السليقة والنظر في الحياة.


