الملخص
الإنسان، بما هو كائن لغوي، يتشكل جزءٌ كبيرٌ من واقعه باللغة، ويقع في كثير من مشاكله باللغة، ويتخارج منها باللغة. وقد ألف ويندل جونسون كتاب (الناس في المآزق: علم دلالة التسويات الشخصية) (عام 1946) اعتنى فيه بدراسة التقنيات اللغوية التي يتخارج بها الناس من مآزقهم، باعتبار أن ما نقوله يحدد بدرجة مهمة ما نواجهه من مشكلات في واقعنا. وأفرد الفقيه الحنفي محمد بن الحسن الشيباني (ت189هـ) كتاب (المخارج في الحيل) تناول فيه المعاريض التي يتخارج بها الناس من مآزقهم. ومحل عناية الفقيه بهذا ناشئة من كون هذه الأبواب: كالزواج والطلاق والبيع والعقود أفعالًا كلامية؛ يكون فيها الحكم الفقهي -الذي له تأثير في الواقع- مترتباً على القول. ولما كان (المأزق) يتمثل في جانبين: الوقوع تحت طائلة الحكم الفقهي، الذي له أثر في هذه المعاملات، أو الوقوع في مُشكِلٍ تواصليّ، فإن هذه الحيل تهدف إلى إحداث تغيير في اللغة يكون له أثر في الحكم الفقهي، ويُدفع به التأثم. ويدرس هذا البحث الوسائط اللغوية التي يستخدمها الفقيه في صناعة الحيلة، بمقاربة دلالية تداولية اهتمت بفحص جانبين في عبارة الحيلة: (1) الجانب الدلالي: ويهتم باللغة ودراسة بنية العبارة، و(2) الجانب التداولي، ويتمثل في أداء المتكلم للغة في موقف معين لتحقيق غايته. وتكمن أهمية البحث في محاولته دراسة المعاريض بوصفها فعلًا قوليًا تتمظهر فيه اللغة فاعلةً في حيوات الناس متفاعلة مع مآزقهم، مكوّنًا تنعكس فيه بشرياتهم. وخَلُص إلى أن الوسائط اللغوية تتمثل في: الوسائط الصوتية: ومنها: الإبدال والإدغام، والوسائط النحوية: ومنها: الاستثناء والشرط، والوسائط البلاغية: ومنها: التورية، والوسائط الدلالية، كاستثمار الفروق الدلالية بين الألفاظ.
الكلمات المفتاحية: علم دلالة التسويات الشخصية، أفعال الكلام، المعاريض، الغموض الإستراتيجي.
تعليق:
قال الشيخ معلّقاً على الموضوع:
هُو الشيباني كان في دماغه (People in Quandaries) لما عِمِل (المخارج في الحيل)؟
فضحكتُ!
سبحان الله!
رفّ:
- هل يستطيع القاضي أن يفتي في اللغة؟ (مقطع فيديو)
- مقدمة في اللسانيات الجنائية: رؤية لسانية تطبيقية (بحث محكّم)


