الملخص
يسجّل لفظ (التعاطف) حضورًا لافتًا في اللغة المعاصرة، في لغة الحياة اليومية، والإعلامية، ويتعالق مع العديد من المجالات الثقافية والمعرفية، منها: الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتربية، وفي الخطاب السياسي، وغيرها، وعلى تلك الأهمية والحضور، لم أجد دراسة تهتم بتأريخ اللفظ في العربية. يقدم هذا البحث محاولة لرصد تاريخي لورود اللفظ وتحولاته في النصوص العربية، من القرن الأول حتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري. درس البحث المعاني التي أحال إليها اللفظ في الاستعمال -حسبما وردت في النصوص- بمنهج دلالي بنيوي، وحلَّل مكونات المعنى، بفحص جانبين أساسيين: أنواع الممارسات التي أحال إليها اللفظ في الاستعمال، ودوائر العلاقات التي وقعت فيها تلك الممارسات، ورصَد تلك المعاني بمقاربة زمانية بنيوية، صُنِّفت فيها المعاني تصنيفاً موضوعياً، مع ترتيبها ترتيباً زمانياً -بحسب الأقدم-. وتكمن أهمية البحث في محاولته لدراسة اللفظ في خصوصيته الثقافية؛ بوصفه معبرًا عن البنية الثقافية والاجتماعية للجماعة اللغوية في تلك الحقبة. واشتمل البحث بعد المقدمة على ثلاثة مطالب، أولها: التعاطف بوصفه حالة غريزية، وثانيها: التعاطف بوصفه فاعلية حركية، وثالثها: التعاطف بوصفه ممارسة شعورية فاعلة. وخَلُص البحث إلى أن اللفظ في الاستعمال قد ورد معبراً عن معانٍ عدة، منها: التعايش؛ بوصفه نوعاً من السلوك التواصلي الحيوي بين الخلائق، والتعاطف بوصفه حركة فيزيائية تتضمن: الالتفاف، التوشح والاشتمال، والاجتماع والمعاودة، والتعاطف بوصفه ممارسة شعورية فاعلة تتضمن سلوكاً تضامنيًّا ماديًّا، أو حالة وجدانية، أو مواقف فكرية وإيمانية، أو ممارسات أخلاقية عامة تدعو إلى الفضائل، وإلى الدين، وغيرها.
الكلمات المفتاحية: التغير الدلالي، الدلالة المعجمية، التعاطف، تاريخ الألفاظ، المعجم التاريخي
إهداء:
والبحث مهدىً إليهما:
إلى الذي يهب المواقف فعله لا أقواله، وإلى التي تهب صرامةَ إتقانها إلى التفاصيل
هامش:
أوحى إلي بفكرة هذا البحث مقالة لسوزان لانزوني منشورة في موقع (Psyche) شاركني إياها زميلٌ، ترجمتُها ونُشرت في موقع (حِكمة) وفي (أثارة من علم)، ثم تساءلتُ -في نفسي-: لماذا نترجم المصطلحات المعبرة عن التجارب ذات الخصوصية الثقافية؟
إذا ما “نَشَروا” ذكروا!
قال لي شيخي مرّة: “أنا مضطر أن أقول لك أن عندك تأملات …“.
ابتسمتُ –في نفسي– من كلمة “مضطر“، يذرّ بها ما يواري به ثناءه، ولا يفعل مثل هذا حين يقدح!
في التربية والتعليم ومعانٍ أُخر.
تحديث (29 أغسطس 2026):
نشر الملحق (غير المنشور سابقاً) في موقع (أثارة).


