كنت أداوي العزلة بالتواصل.
في مارس، عندما بدأت الحياة تعود شيئاً فشيئاً إلى طبيعتها، أرسلتُ إلى ساره:
– سارون، أبي أتطوع معاكم، عطوني شي أسويه.
كنت أتوقع تكليفاً بعملٍ مكتبيّ، يتعلق، مثلا، بالتخطيط لمشاريع، أوصياغة أفكار، أو تطوير مواد.
تجارب
عن السير على طينة الأرض في الطرقات، وعن مخالطتها في الوجوه
وُلدتُ قبل أن أتم مدة الحمل في الرحم، واستكملت ما بقي منها في حاضنة بلاستيكية. أورثتي هذا تأخراً في المشي، وبدأت أمشي أن انتصفتُ عامي الثاني.
وأنت في بعض أيامك تتحرى أسباب الإجابة، وتجتهد في مظانّ القبول، وقد تباطأ عنك ما ترجوه، أو ثَقُل عليك بعض ما تمرّ به.
فيأتيك مَن يقول لك: “ترى الله ماراح يوفقك إلا إذا…”
على مدى التاريخ الإنساني كله، كان الإنسان”العادي”، الذي يرعى مسؤولياته، ويؤدي ما عليه، في صِلته مع ذاته ومع الآخرين،كان هو دائماً الإنسان الناجح والصالح (المكتمل). لسببٍ ما، لا يبدو هذا، كله، كافياً اليوم.
هذه الأشياء”الصغيرة” لم تعد كافية، وصار عليك أن تتحصّل على مجموعة إضافية من الأشياء والإنجازات وتُراكِمها لتثبت جدارتك، في هذا الزحام.
في صلاة العيد، الإمام يخطب، والحلوى تدور، والأطفال يلعبون، وفجر المدينة ينسكب، فاجتمع كلّ ما فيّ من شتاتٍ وشوق، فبكيت..
وبجواري سيدة، من الجزيرة، تدير الحلوى والقهوة على صاحباتها، وهي تنتقد من يبكي في يوم العيد؛ أنه يوم فرح، بصوتٍ يتطاول إليّ، وليس من يبكي في الصفّ سواي.
تطبيق Audible موجود في الآبستور، مخصص لشراء كتب مسموعة من أمازون وسماعها. التطبيق سهل جداً، ولا يحتاج لاتصال بالإنترنت، ويحفظ مكان الوقوف في كل كتاب، ويمكنك أن تسمع لأكثر من كتاب في نفس اليوم، وتحتفظ بالكتب التي اشتريتها وإن ألغيت الاشتراك. الكتب المتاحة بالإنجليزية. فكرة التطبيق: أنك تشتري كتباً مسموعة من أمازون، وتسمعها في هذا…
لم تجعلني هذه العزلة، التي طالت، أحنّ إلى أيٍّ من الأشياء التي لا تعجبني. كل ما انتقده في حياتنا الاجتماعية لم تشعرني هذه العزلة بقيمته، بل بقيمة التحرر منه.

