في ٢٠١٢ تقريباً، قرأت في تعريف إحدى الفتيات على صفحتها في تويتر عبارة: “أبلّك احتياط”
استلطفت هذه العبارة، شعرت أنها اعتذار مبطن لطيف، لخطة يتبناها المرء وسط هذا الموج البشري الهائل، طريقة فرملة، لوحة تحكم، نعم، هذا ذلك هو التعبير الأدق: لوحة التحكم.
علاقات
عن الروابط الإنسانية
هل جرّبتَ حُبّاً غير مشروط، محفوظ كتاريخ، وممتد كرسالة سماوية؟
هل جرّبت حباً يكفر بالمسافة ويعلو على المقاييس؟
كنتُ أقول لدلال أن جزءاً كبيراً من فهمك للتخلي يتحصل لك عبر تاريخك، وبهذا يكون تاريخك مكوّناً أساسياً لفهمك للتخلي؛ ذلك أن الدنيا مُصمّمة على الفوات ..
كنتُ -عُمْرا طويلاً- أرى بأن التسامح هو الأصل في العلاقات، ثم صرت أرى أن المسافة هي الأصل.
مسافة الأمان التي تمنحك وقاية مما قد يتطلب التسامح لاحقا.
كنت إذا أجلس على طاولة مقهى في العاشرة من صباح يوم من نهاية الأسبوع، يأتي رجل مسن، يرتب الصينية على الطاولة لتتسع لكوبه هو وزوجته، ويجلس أو يدعوني لطاولته، ثم يعطيني رقم موبايله دون أن أطلب، ويرسل رسالة في صبيحة كل سبت: “سنكون في شرفة المقهى بعد ساعة، لا تتأخري”.
كانت -رحمها الله- من ألطف الناس وأقوى الناس، ومن أحسن من قد يمرّ عليك خُلُقاً. وأظن أن قدراً كبيراً مما تتحلى به من حسن خلق راجعٌ إلى قَدْر ذاتها عندها.
نورة تريدني أن أستعيض عن طاولات المقاهي بلايف إنستقرام.
أنا التي أحدّث صديقاتي فرادى، وأختار الطاولة ذات المقعدين، وأُقبِل على من يحدثني بجذعي كله، كأن في قلبي بوصلة تريد أن تضبط اتجاهها.
اتصلت بي أمها المسنة:
“ألو، يا حصة، تعالي شوفي أسما”.
قالت أنها منهارة، ووصفت لي من حالها ما لا أريد أن أراه.
أغلقتُ الهاتف، ومشيتُ في الصالة الصغيرة في خط مستقيم، ذهاباً وإيابا، ثم سحبت من خزانة ثيابي أسبلَها وأيسرها ارتداءً، وخرجت.
إن كنتُ سأختار نصيحة واحدة للتعامل مع الناس فستكون: “كن حنوناً على كل أحد”.
“You don’t love because, you love despite; not for the virtues, but despite the faults”.
مرّ بي هذا الاقتباس أول مرة في 2012 -أظن- وظلّ عالقاً في مكان ما في ذاكرتي.

