كنتُ على مسافة بُحورٍ حين قلتُ -عفواً- لأمي:
“يمة قلوبي تعوّرني”.
ما كنت أعرف حينها لِمَ جمعتُ (قلب)، واعتبرتُها زلة لسان.
أنا أشعر بأن الخؤولة هي الحب الروحي الذي أراده الله في صورة مجسّدة، مخلوطة بالدم، معجونة بالطين.
كنت قد حضرت محاضرة في الجامعة عن (العشق عند العرب؛ باعتباره حالة مرضية)، كانت محل عناية في الطب التراثي ودرسها الأطباء (مثل ابن سينا والرازي وغيرهما)، ولا زلت أذكر كيف أن أقواماً كان فوق تَصوّراتهم أن يدركوا أنّ قوماً “إذا عشقوا ماتوا”.
وإنه قَلَّ أن تفعل مدينةٌ بأحدٍ ما فعلَته فيّ إكستر، وإني ما شددتُ العزم إليها -وقد كنتُ قبلُ في حيرة بالغة- حتى قرأت اقتباساً يقول: “إن أكبر مخاطرة هي ألا تخاطر”
إلى هذه الصحراء، غير أمينةٍ على الوحي؛ تتخيّر منه ما تزيد به من سلطانها، فلا هي بلغت عزّ قريشٍ، ولا هي نالت شرف الاتّباع.
في ٢٠١٢ تقريباً، قرأت في تعريف إحدى الفتيات على صفحتها في تويتر عبارة: “أبلّك احتياط”
استلطفت هذه العبارة، شعرت أنها اعتذار مبطن لطيف، لخطة يتبناها المرء وسط هذا الموج البشري الهائل، طريقة فرملة، لوحة تحكم، نعم، هذا ذلك هو التعبير الأدق: لوحة التحكم.
كنتُ، دائماً، صاحبة أعرض ابتسامة في الصور، وكان هذا، في كثير من الأحيان، يحرجني.
وكان العابرون يسألونني: “لماذا أنتِ سعيدة دائما؟”
لم أكن سعيدة، ابتسامتي عريضة فقط.
هل جرّبتَ حُبّاً غير مشروط، محفوظ كتاريخ، وممتد كرسالة سماوية؟
هل جرّبت حباً يكفر بالمسافة ويعلو على المقاييس؟
يورثك الفقد الذي تواجهك به الحياة رهافة تجاه وجود الأشياء، وتورثك القسوة تقديراً للطف واستشعاراً لإشاراته، ويورثك المنع امتناناً للحظة العطاء.

